يرصد الكاتب أولاميلكان أوكيبيورون تحولات متسارعة في خريطة التجارة العالمية، حيث تدفع التوترات في مضيق هرمز أوروبا إلى دعم مشروع قناة إسطنبول الذي تقوده تركيا، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر ملاحي جديد قائم على فرض رسوم عبور، على غرار نموذج قناة السويس.
يوضح التقرير، وفقًا لموقع بيزنس إنسايدر أفريكا، أن هذه التحركات تعكس قلقًا عالميًا متزايدًا بشأن أمن الممرات البحرية التقليدية، مع تصاعد النزاعات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على تدفقات التجارة والطاقة.
قناة إسطنبول وطموحات تركيا الاقتصادية
تمضي تركيا قدمًا في تنفيذ مشروع قناة إسطنبول بتكلفة تصل إلى 20 مليار جنيه إسترليني، حيث تسعى إلى إنشاء ممر مائي موازٍ لمضيق البوسفور يربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة. يهدف المشروع إلى استيعاب حركة سفن وناقلات نفطية كبيرة، مع إمكانية فرض رسوم عبور منظمة تدر عائدات اقتصادية ضخمة.
يعكس هذا المشروع رؤية استراتيجية لتحويل تركيا إلى مركز محوري في التجارة البحرية العالمية، خاصة مع تزايد الضغط على الممرات التقليدية. يرى صناع القرار في أنقرة أن القناة الجديدة ستوفر بديلًا أكثر أمانًا وكفاءة، إلى جانب تقليل المخاطر التي تهدد مدينة إسطنبول نتيجة حركة الملاحة الكثيفة في البوسفور.
قناة السويس تلهم سباق الممرات المائية
تدفع النجاحات المالية لقناة السويس العديد من الدول إلى التفكير في إنشاء ممرات مائية صناعية مماثلة، حيث أثبتت القناة المصرية قدرتها على تحقيق إيرادات ضخمة وتوفير مصدر رئيسي للعملة الأجنبية. تعزز هذه العوائد جاذبية نموذج القنوات المدفوعة مقارنة بالمضائق الطبيعية التي تفرض عليها القوانين الدولية قيودًا صارمة.
تسمح القوانين البحرية الدولية للسفن بالمرور عبر المضائق الطبيعية دون رسوم، بينما تتيح للدول فرض رسوم على القنوات الصناعية، وهو ما يمنح مشاريع مثل قناة إسطنبول ميزة قانونية واقتصادية واضحة. في المقابل، يثير هذا التوجه تساؤلات حول مستقبل التوازن في طرق التجارة العالمية، خاصة مع دخول لاعبين جدد يسعون للاستفادة من حركة النقل البحري.
توترات مضيق هرمز وإعادة تشكيل التجارة
تزيد التوترات في مضيق هرمز من تعقيد المشهد، حيث تسعى إيران إلى فرض رسوم على السفن العابرة، رغم القيود القانونية التي تحكم المضائق الدولية. تثير هذه الخطوة مخاوف واسعة من خلق سابقة قد تغير قواعد الملاحة العالمية، وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
تدفع هذه التطورات الدول إلى البحث عن بدائل استراتيجية تقلل الاعتماد على الممرات المهددة، وهو ما يعزز أهمية مشاريع مثل قناة إسطنبول ومبادرات أخرى محتملة في مناطق استراتيجية مثل مضيق جبل طارق. في الوقت نفسه، تؤدي إعادة توجيه مسارات الشحن إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما ينعكس على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
يكشف هذا التحول عن مرحلة جديدة في الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الممرات البحرية مجرد طرق للنقل، بل أدوات نفوذ اقتصادي وسياسي. في هذا السياق، تتجه الدول إلى إعادة رسم خرائط التجارة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، في ظل عالم يتغير بسرعة وتزداد فيه المنافسة على السيطرة على شرايين الاقتصاد العالمي.
https://africa.businessinsider.com/local/markets/europe-set-to-copy-egypts-suez-canal-tolls-with-pound20bn-new-canal-plan-amid-strait/nr72680

